الروح المظلمة " الفصل الثاني"


                                  

     
 الفصل الثاني: حين تنام المرآة            
لم أعد أنظر إلى المرآة كثيرًا.
لكن المشكلة أنني صرت أراها في كل مكان … في انعكاس الملعقة، في زجاج النوافذ، حتى في لمعة عين أحد المارة.

كل شيء أصبح مرآة صغيرة تراقبني.
ذات مساء، قررت أن أختبرها.
أطفأت كل الأنوار، ووقفت أمام المرآة الوحيدة في الغرفة. تركت ضوءًا خافتًا يأتي من الممر، يكفي بالكاد لأرى حدود وجهي.
حدّقت طويلًا.
لم يتحرك شيء.
لكن بعد لحظات، لاحظت أن صدري لا يرتفع حين أتنفس.
أنا أتنفس ... لكن انعكاسي لا يفعل.
ظللت أراقبه، حتى بدأ يغيّر ملامحه ببطء. لم تكن حركة مفاجئة
 بل سلسلة تغيّرات صغيرة جدًا، تكاد لا تُلاحظ إلا إن انتبهت:
زاوية الفم تختلف قليلًا، العين اليسرى تتسع أكثر من اليمنى، والظل تحت الذقن صار أعمق، كأن الضوء قرر أن يكرهني.
ثم فجأة … رمش.
لم أرمش أنا.
شعرت بتيار بارد يسري في عروقي.
حاولت أن أتحرك، لكن قدمي التصقت بالأرض، كأن جسدي أدرك شيئًا قبلي.
الانعكاس بدأ يقترب.
ليس جسدي … هو.
تراجع الضوء أكثر، حتى صار كل شيء ضبابيًا، إلا وجهه.
كان يبتسم. ابتسامة صغيرة، لكنها ليست لي.
سمعت صوتًا خافتًا يأتي من وراء الزجاج، لا من الغرفة:
“أنت تتعب كثيرًا... دعني أكمل عنك هذه المرة.”
في لحظةٍ لم أفهمها، انطفأ الضوء تمامًا.
كل شيء أصبح أسود.
لكنني رأيت وجهه بوضوحٍ غريب … في الظلام الكامل.
ثم ... لم أشعر بشيء.
حين استيقظت في الصباح، كانت المرآة مغطاة ببخارٍ كثيف، رغم أن الجو بارد.
كتبت بيدي على الزجاج كلمة واحدة لأتأكد أنني ما زلت أنا:
“هنا.”
وبينما كنت أكتبها… ظهرت نفس الكلمة من الداخل.

منذ آخر مرة رأيت فيها ابتسامتي تسبقني، وأنا أتجنبها كأنها فم مفتوح ينتظر أن يبتلعني.

:AFY

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الروح المظلمة " المقدمة "

الروح المظلمة " الفصل الأول "

"الروح المظلمة " الفصل الثالث