الروح المظلمة " الفصل الأول "
الفصل الأول: الضيف في الجسد
لم أعد متأكدًا متى بدأت الأمور تتغيّر.
ربما في تلك الليلة التي استيقظت فيها وشعرت أن الهواء أثقل مما كان عليه، أو حين رأيت انعكاسي في زجاج النافذة يرمش بعدي بنصف ثانية.
لم أنتبه وقتها. قلت لنفسي إنها قلة نوم، أو خيال عابر. لكن الخيال لا يترك آثار أصابع على جلدك، أليس كذلك؟
صرت ألاحظ أشياء صغيرة.
نبرة صوتي تغيّرت قليلًا، فيها خشونة لم أتعرف عليها. طريقة مشيي اختلفت — خطواتي أصبحت أبطأ، لكنها أكثر ثقة، كأن أحدًا آخر اعتاد هذا الجسد أكثر مني.
حتى وجهي... لم يعد لي تمامًا. المرآة تقول شيئًا لا أفهمه، لكنني أراه في عينيّ كل صباح: نظرة غريبٍ يسكن بيتًا ليس له.
في البداية حاولت المقاومة.
كنت أغمض عينيّ طويلًا، أتنفس ببطء، وأقنع نفسي أن كل شيء طبيعي.
لكنني لاحظت شيئًا غريبًا… عندما أغلق عينيّ، أراه بوضوح أكبر. لا ملامح محددة، فقط ظلّ كثيف يتحرك في حدودي، كأن جسدي صار منزلًا صغيرًا يسكنه اثنان.
كلما حاولت طرده، أضعف أكثر.
وفي كل مرة أنظر فيها إلى يدي، أشعر أنها تتحرك قبل أن أقرر ذلك.
ذات مساء، سمعت صوته — لم يأتِ من الخارج، بل من داخلي تمامًا، من مكان عميق خلف صدري.
قال بهدوء مخيف:
“لا تقلق … لن يلاحظ أحد.”
لم أجب.
كنت أرتجف، لكن ليس من الخوف… بل من إحساسٍ غريب بالراحة. كأن شيئًا في داخلي انتظر هذه اللحظة منذ زمن.
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أذكر تمامًا من الذي يستيقظ كل صباح.
أنا؟
أم هو؟
كل ما أعرفه أن انعكاسي في المرآة صار يبتسم بثقة أكبر… بينما أنا، في الداخل، ما زلت أطرق على الجدار بصوتٍ لا يسمعه أحد.
:Afy
تعليقات
إرسال تعليق