"الروح المظلمة " الفصل الثالث
الفصل الثالث: حين يفتح الظلّ عينيه
لم أعد أذكر آخر مرة نمت فيها.
ليس لأنني لم أحاول، بل لأنني لم أعد متأكدًا من اللحظة التي أُغمض فيها عينيّ، ومن الذي يفتحها بعدها.
في البداية كنت أرى أحلامًا قصيرة، غامضة، فيها وجهي ... لكن ليس كما أعرفه. الآن، لا أرى أحلامًا أبدًا. فقط سواد ممتدّ كأنه ينظر إليّ هو أيضًا.
منذ صباح الأمس، بدأت ألاحظ شيئًا جديدًا.
حين أمشي في الممر، يسبقني ظلي بخطوة.
نعم، بخطوة واحدة فقط.
كنت أظنه خداعًا بصريًا، حتى توقف فجأة حين توقفتُ... ثم استدار نحوي.
لم يتحرك جسدي، لكن صدري ارتجف كما لو أن قلبي أدرك الحقيقة قبل عقلي.
الظل لا يتبعني الآن.
إنه يراقبني.
في تلك الليلة، سمعت صوتًا قادمًا من الممر ليس صوتًا خارجيًا، بل خربشة ناعمة على الأرض، كأن أحدهم يجرّ شيئًا ثقيلًا برفق.
اقتربت ببطء، والهواء حولي صار أثقل من أي وقت مضى.
كانت المرآة هناك … نفسها، لكنها لم تعكس شيئًا.
كانت سوداء تمامًا، كأنها نافذة مفتوحة على فراغٍ آخر.
رفعت يدي لألمس سطحها، فشعرت بحرارة. ليست حرارة ضوء، بل حرارة جسد.
ثم سمعت الهمس مجددًا، قريبًا جدًا، من خلف الزجاج :
“لقد تأخرت ... كان يجب أن تسلّمني منذ البداية.”
حينها فهمت.
ربما لم يكن الصوت هو الضيف … ربما كنت أنا.
كل شيء بعدها ضاع في ومضة.
تذكّرت فقط أنني كنت أبتسم ابتسامة لم أتعلمها من قبل.
وعندما فتحت عينيّ مرة أخرى، كانت الغرفة كما هي، المرآة صافية، والظلّ واقف خلفي، لكنه لم يتحرك بعد.
الآن، أعيش كما لو أن شيئًا لم يحدث.
أعمل. أضحك. أتناول طعامي.
لكن أحيانًا، حين أمرّ بجانب المرآة، أرى ظلي يغمز لي …
وكأننا نتقاسم السرّ نفسه.
: Afy
تعليقات
إرسال تعليق